السيد محمد تقي المدرسي

431

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

والدين القيّم هو الصراط المستقيم ، الذي لو اتبعناه لاستقامت حياتنا في الدنيا والآخرة . صراط الله الحي القيوم ، هو الذي شرع لنا ديناً يقيم صرح حضارتنا التوحيدية . وقد قال سبحانه : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا * قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( الكهف / 1 - 2 ) وقال سبحانه : مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلآَّ أَسْمآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( يوسف / 40 ) ومن أهم ركائز القيمومة في الدين القيم والكتاب القيم ، توحيد الأمة حول محور الولاية الإلهية ، حيث نجد التذكير بذلك في قوله سبحانه : شَرَعَ لَكُم مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ( الشورى / 13 ) ان إقامة الدين لا تكون إلّا بتطبيق شرائعه ، ومن شرائعه نبذ الاختلاف في الدين ، وانما جاء التفرق في الدين من مزج حقائق الدين باهواء النفس . ان رواسب الشرك ونزعات الحمية وضغوط المصالح وما إلى ذلك ، هي التي حرّفت رسالات الله ، وجعلتها وكأنها أديان مختلفة ، بل وحرّفت الكثير في كل رسالة حتى حولتها إلى مذاهب . وهكذا تفرقت الأمة . دال : من يقيم احكام الدين والقوام للدين ، هم الأنبياء والربانيون ثم الأحبار ( العلماء ) ، كما ذكرت الآية الكريمة : إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِايَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فَاولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( المائدة / 44 )